الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

187

انوار الأصول

وبزوالها تزول لا محالة وإن قلنا بأنّ المشتقّ موضوع للأعمّ ، فمن هذه الجهة لا فرق بينها وبين العناوين الذاتيّة ، نعم قد ثبت في بعض الموارد بمناسبة داخلية أو خارجيّة كون العنوان علّة محدثة ومبقية معاً ، وكيف كان فلا أثر للقول بأنّ المشتقّ وضع للأعمّ أو للأخصّ « 1 » . أقول : إنّ هذا الكلام عجيب لأنّ النزاع في المشتقّ لا مساس له بمسألة كون الأحكام على نهج القضيّة الحقيقيّة أو الخارجيّة أصلًا ، بل يجري النزاع وإن كانت على نهج القضايا الحقيقيّة ، لأنّه وإن كان الظاهر من العناوين الاشتقاقيّة المأخوذة في موضوعات الأحكام على نهج القضيّة الحقيقيّة دوران فعليّة الأحكام مدار فعليّة الموضوعات حدوثاً وبقاءً ، لكن الكلام في أنّ مدار الفعليّة ما ذا ؟ فالقائلون بالأعمّ يقولون : بأنّ عنوان الفاسق فعلي حتّى بعد انقضاء المبدأ ، بينما القائل بالأخصّ يعتقد إنّه ليس كذلك ، فليس الكلام في اعتبار فعليّة العنوان المأخوذ في الحكم ، إنّما الكلام في أنّ مدار الفعليّة ما ذا ؟ وكأنّ وضوح كون المشتقّ حقيقة فيمن تلبّس بالمبدأ في حال النسبة صار سبباً لهذا الاشتباه . تنبيهات : [ التنبيه ] الأوّل : في بساطة مفهوم المشتقّ وتركّبه وهو مهمّ من جهة ابتناء النزاع في المشتقّ عليه في كلمات بعض الأعاظم كالمحقّق النائيني رحمه الله كما مرّ بيانه ( وإن عدل عنه في ذيل كلامه ) ولهذا ذكره بمنزلة إحدى المقدّمات في أوّل البحث . فكيف كان ينبغي تقديم مقدّمتين قبل الورود في أصل البحث وبيان الأقوال فيه : المقدمة الأولى : في تحرير محلّ النزاع فنقول : يتصوّر للبساطة والتركيب ثلاثة معان : الأوّل : البساطة والتركّب التصوّري ، فالمركّب ما يتبادر منه إلى الذهن معنيان مستقلّان

--> ( 1 ) راجع المحاضرات : ج 1 ، ص 262 .